عبد الرحمن السهيلي
22
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وقوله سبحانه : « فَقُتِل كيف قَدَّر » أي : لعن كيفما كان تقديره فكيف ها هنا من حروف الشرط ، وقيل معنى قتل : أي هو : أهل أن يدعى عليه بالقتل ، وقد فسر ابن هشام : بسر والبسر أيضاً : القهر ، والبسر حمل الفحل على الناقة قبل وقت الضراب . وفسر عضين ، وجعله من عضيت أي فرقت ، وفي الحديث : لا تعضية في ميراث إلا ما احتمله القسم ومعنى هذا الحديث موافق لمذهب ابن القاسم ورأيه في كل ما لا ينتفع به إذا قسم أو كان فيه ضرر على الشريكين ألا يقسم ، وهو خلاف رأي مالك ، وحجة مالك قول الله تعالى : « مِمَّا قلّ منه أو كَثُر نصيباً مَفْروضاً » النساء . وقد قيل في عضين إنه جمع عضة ، وهي السحر وأنشدوا : أعوذ بربي من النافثا * ت في العقد العاضه المعضه ومنه قولهم : يا للعضيهة ويا * للأفيكة ويا للبهيتة شرح قصيدة أبي طالب في معاداة خصومه : وذكر قصيدة أبي طالب إلى آخرها ، وفيها : وأبيض عضب من تراث المقاول . قد شرحنا الأقيال والمقاول ، فيما تقدم ، وتراث أصله : وراث من ورثت ، ولكن لا تبدل هذه الواو تاء إلا في مواضع محفوظة ، وعلتها كثرة وجود التاء في تصاريف الكلمة ، فالتراث مال قد توورث ، وتوارثه قوم عن قوم ، فالتاء مستعملة في التوريث والتوارث ، وكذلك تجاه البيت ، التاء مستعملة في التوجه والتوجيه ونحوه ، فلما ألفوها في تصاريف الكلمة لم ينكروا قلب الواو إليها ، كما فعلوا في ريحان وهو من الروح لكثرة الياء في تصاريف الكلمة ، كما قدمنا قبل ، وهي في تراث وبابه أبعد ؛ لأن الياء المألوفة في مادة الكلمة زائدة ، وياء ريحان ليست كذلك ، وكذلك التكأة من توكأت وتترى من التواتر ، والتولج من التولج والمتلج ، لأنهم يقولون : اتلج بالتشديد ، فتصير الواو تاءً للإدغام ، حتى يقولوا : متلج فيجعلونها تاء دون الإدغام ، وهذا أشبه بقياس ريحان وبابه ؛ فإن التاء الأولى من متلج أصلية وهي في متلج إذا ضعفت أصلية أيضاً ، فهي هي ، فقف على هذا الأصل ؛ فإنه سر الباب . وأراد بالمقاول : آباءه ، شبههم بالملوك ، ولم يكونوا ملوكاً ، ولا كان فيهم من ملك بدليل حديث أبي سفيان حين قال له هرقل : هل كان في آبائه من ملك ؟ فقال : لا . ويحتمل أن يكون هذا السيف الذي ذكر أبو طالب من هبات الملوك لأبيه ، فقد وهب ابن ذي يزن لعبد المطلب هبات جزلة حين وفد عليه مع قريش ، يهنئونه بظفره بالحبشة ، وذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامين . وقوله : موسّمة الأعضاد * أو قصراتها يعني معلمة بسمة في أعضادها ، ويقال لذلك الوسم السطاع والخباط في الفخذ والرقمة أيضاً في العضد ، ويقال للوسم في الكشح : الكشاح ولما في قصره العنق : العلاط ، والعلطتان والشعب أيضاً في العنق ، وهو كالمحجن ، وفي العنق وسم آخر أيضاً يقال له قيد الفرس . قال الراجز : كومٌ على أعناقها قيد الفرس * تنجو إذا الليل تدانى ، والتبس ولوسوم الإبل أسماء كثيرة وباب طويل ، ذكر أبو عبيد أكثره في كتاب الإبل ، فمنها المشيطنة والمفعاة والقرمة وهي في الأنف ، وكذلك الجرف والخطاف وهي في العنق ، والدلو والمشط والفرتاج والثؤثور والدماع